محمد راغب الطباخ الحلبي

474

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكان في الدولة الجركسية دوادارا ثالثا عند خاله خير بك كافل حلب ومقربا عنده جدا ، ثم لما تولي كفالة القاهرة في الدولة العثمانية السليمية بقي عنده فلم يبرح عنه ، ثم صار ناظر الأموال السلطانية بالديار المصرية والأقطار الحجازية فساس الناس في جمعها وجمع للخزاين الشريفة الأموال العظام وأنشأ له أملاكا وأوقافا جمة ورأس بالقاهرة رياسة كاملة باهرة ، وصار يجتمع عنده أكابر العلماء كقاضي القضاة نور الدين الطرابلسي الحنفي وقاضي القضاة شهاب الدين الحنبلي ابن النجار وشيخ المحققين النور البحيري الشافعي في آخرين منهم الشيخ المعمر الشمس الدلجي ، قيل وكان يلاقيه إلى باب منزله وينزله بيده من على دابته وهو منحن عليها لكبره ويقبل يده مرات ، يجمعهم عنده كل خميس واثنين فيقرأ أحدهم شيئا من الحديث ويتكلمون عليه ما تيسر وهو بين أظهرهم ، إلا في الأشهر الثلاثة الحرم فإنهم كانوا يحضرون عنده كل يوم ، وكان يتفقدهم في الأعياد والمواسم والعطايا . وكان له في كل سنة زكوات يفرقها على أربابها وخبز يفرق على أهل جامع الأزهر عشية كل يوم قدر خمسمائة رغيف ، وخبز يفرق على المسجونين بسجن القاهرة واهتمام بشأن الحلبيين إذا قدموا عليه . وعمر هناك تربة ووقف عليها وقفا وقرر لها شيخا وعشرة أشخاص يكونون حرسيين مقيمين بمساكن فيها وجعل لهم خبزا وماء وجوامك ودفن بها النورين المذكورين . وأمره الشيخ نور الدين محيسن القاهري وهو من المعتقدين أن يدفنه عندهما عسى أن يكون له بهما ثلاثة أنوار ينتفع بها يوم القيامة ففعل . وكان له بالباب العالي الإكرام والاحترام غيبة وحضورا . ولما عزل سليمان باشا كافل القاهرة استنهضه في أن يكون معه في أخذ الهند بالأمر السلطاني إذا حصل الإذن السلطاني فيه ، فوافقه ، ثم رافقه في التوجه إلى الباب العالي ، فلما عرض الحال وقع الإذن في ذلك وأعيد سليمان باشا إلى كفالة القاهرة ، فلما شرع في تهيئة أمور السفر إلى الهند بدا للأمير جانم أن لا يسافر معه ، فأرسل إلى أخيه الأمير إبراهيم وكان بالباب العالي دائما أن يشفع فيه ويصرفه عن هذه السفرة ، فشاع بالباب العالي ما أسره لأخيه . واتفق أن الأمير إبراهيم توفي إلى رحمة اللّه تعالى قبل بلوغ أخيه ما يبغيه فوصل إلى مسامع سليمان باشا ما أسره